السيد صدر الدين القبانچي
19
الحركة الإصلاحية من الحسين ( ع ) إلى المهدي ( ع )
هذا المعنى أنتم تقرؤنه في زيارة الإمام الحسين عليه السّلام ولكن قد لا ينتبه الإنسان إليه « السلام على آدم صفوة اللّه . . . السلام على نوح نبي اللّه . . . السلام على إبراهيم خليل اللّه . . . السلام على موسى كليم اللّه . . . » استعراض للأنبياء واحدا بعد واحد ، كأنهم مدرسة واحدة ، ثم يصل إلى الحسين عليه السّلام ، « السلام عليك يا وارث آدم صفوة اللّه ، يا وارث نوح نبي اللّه ، يا وارث إبراهيم خليل اللّه ، يا وارث موسى كليم اللّه ، يا وارث عيسى روح اللّه ، يا وارث محمّد حبيب اللّه » . هذا الاستعراض يريد أن يقول شيئا ، يريد أن يقول أن الإمام المنتظر المهدي عليه السّلام يمثل آخر أستاذ في هذه الجامعة البشرية التي شارك في تربيتها الأنبياء ، نبيا بعد نبي ، الإمام المهدي عليه السّلام يمثل آخر أستاذ في حلقة هذه البشرية ، وهذا معنى عظيم جدا . أنتم الآن بعد ألف وأربعمائة سنة أو أكثر من ذلك من بعثة النبي صلى اللّه عليه وآله ، وبعد ألفين سنة من نبوة عيسى عليه السّلام ، وبعد ألفين وخمسمائة سنة من نبوة موسى عليه السّلام ، لكن أنتم الآن تستشعرون إنكم طلاب في نفس الصف وفي نفس المدرسة التي شارك بها موسى وعيسى وإبراهيم ونوح وآدم أبدا لا يوجد فرق كما لو كانوا موجودين بيننا . والقرآن هو حصيلة المناهج الدراسية لأولئك الأنبياء عليهم السّلام ، هو قمة تلك المناهج الدراسية ، ولهذا فأن الإمام المنتظر أوّل ما يظهر يقول للناس : أيها الناس من أراد أن يحاجّني بآدم أنا أولى بآدم ، وبنوح كذلك ، وبإبراهيم كذلك ، وبموسى كذلك . هذه أوّل خطبة لإمامنا المنتظر عليه السّلام وسوف نتناول في ليالي أخر خطب الإمام المنتظر عليه السّلام ودلالاتها ثم مسير الإمام المنتظر وكيف يأتي إلى العراق ، يأتي إلى الكوفة إلى النجف ، كم يستغرق هذا ، مدة حكم الإمام ، كم سنة تكون دولة الإمام المهدي ؟ هذا كله نستعرضه بإذن اللّه تعالى في الليالي الآتية .